أحمد ابراهيم الهواري

241

من تاريخ الطب الإسلامي

الدين بن ظهيرة الشافعي إجارة طويلة مائة عام بأربعين ألف درهم بوزن مصر ، وأذن القاضي جمال الدين السيد حسن بن عجلان أن يصرف الأجرة المذكورة في عمارة ما تخرب من البيمارستان المذكور وأن يهدم ما يحتاج إلى الهدم ويرمم ما يحتاج إلى ترميم ، وأن ينتفع به مدة إجارته . فشرع السيد حسن في عمارة البيمارستان المذكور عمارة حسنة ، وجدد به ما يحصل به النفع للفقراء ، وجدد به إيوانا وصهريجا ووقف جميع ذلك مما عمّره ومما يستحق الانتفاع به على الفقراء والمساكين والمرضى والمنقطعين يأوون إليع علوا وسفلا وينتفعون بالإقامة والسكن فيه ، لا يزعجهم أحد ولا يخرجهم بل يستمرون إلى أن يحصل لهم الشفاء والعافية فيخرجون باختيارهم ، فإذا خلا البيمارستان من المرضى عاد الانتفاع لهم وكتب بذلك كتاب وقف على الصورة المشروحة وجعل النظر على ذلك لولديه بركات وأحمد ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من ذرية الذكور دون الإناث من ولد الظهر لا البطن . وثبت ذلك وحكم بصحته القاضي السيد رضى الدين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن الفاسي الحسنى المالكي في يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة 816 وإنما استحكم فيه المالكي لأن متأخريهم أجازوا وقف المنافع وهو خلاف رأى أبي حنيفة والشافعي . واستمر إلى أن خرب ودثر فاستبدل مرارا آخر ذلك في أواخر دولة المرحوم المقدس السلطان سليمان خان بن سليم خان سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان . وقال الشيخ قطب الدين « 1 » : إن المدرسة الحنفية التي أنشأها سلطان الهند السلطان أحمد شاه الكشرانى بجانب البيمارستان ، كان بيده هي والبيمارستان المستنصرى وكذلك أوقاف السلطان الملك المؤيد شيخ المحمودي . قال الشيخ قطب الدين : وأقرأت فيها درسا في الطب ودرسا في الحديث . وفي أوائل القرن التاسع الهجري أوقف الجمال محمد بن الشهاب أحمد البونى « 2 » من أهل بونه Boune من أعمال تونس بالمغرب الذي سافر إلى مكة وقطن الحجاز على البيمارستان المكي بعض الأماكن . وكان إبراهيم بن محمد برهان الدين الكردي « 3 » نزيل الحرمين متوليا مشيخة البيمارستان بمكة بعد موت الشمس البلوى ، وجدد في أوقافه المكان المجاور لأحد أبوابه اشتراه من ريعه في سنة 846 ه . وأوقف محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أحمد في مرض موته على

--> ( 1 ) - الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص 351 و 353 . ( 2 ) - الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع للسخاوي . ( 3 ) - الضوء اللامع .